السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
76
فقه الحدود والتعزيرات
القول الثاني : إن كان الفاعل أو المفعول به محصناً وجب عليه الرجم ، وإن كان غير محصن كان عليه مائة جلدة ؛ ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسيّ رحمه الله في كتبه ، وابن حمزة ، والقاضي ابن البرّاج « 1 » ، وحكي ذلك أيضاً عن الراونديّ في الرائع « 2 » . نعم ، توقّف بعض في المسألة واكتفى بنقل الرأيين المذكورين . « 3 » واستدلّ لهذا القول بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على قتل اللائط مطلقاً محصناً كان أو غير محصن « 4 » وبين الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني ، وأنّه إن كان محصناً رجم وإلّا جلد « 5 » ، فتحمل الطائفة الثانية على غير الموقب ، والأولى على الموقب ؛ كما صنعه الشيخ الطوسيّ رحمه الله نفسه في كتابي الأخبار « 6 » . ولكن نحن قد ذكرنا عند التعرّض لتلك الأخبار أنّ روايات الطائفة الثانية مرتبطة بالإيقاب ، وبتلك الأخبار فصّلنا في عقوبة الموقب بين كونه محصناً أو غير محصن . ثمّ إنّه نسب إلى الصدوق وأبيه رحمهما الله في كثير من عبارات الأصحاب وجوب قتل غير الموقب مطلقاً ، سواء أكان محصناً أم لم يكن ، فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله : « ويظهر من الصدوقين وابن الجنيد وجوب القتل مطلقاً ، لأنّهم فرضوه في غير الموقب ، وجعلوا الإيقاب هو الكفر باللَّه تعالى ، أخذاً من رواية حذيفة بن منصور عن الصادق عليه السلام أنّه سأله عن اللواط ، فقال : بين الفخذين ، وسأله عن الموقب ، فقال : ذاك الكفر بما أنزل اللَّه على
--> ( 1 ) - النهاية ، ص 704 - المبسوط ، ج 8 ، ص 7 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 381 ، مسألة 22 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 56 ، ذيل ح 204 - الوسيلة ، صص 413 و 414 - المهذّب ، ج 2 ، ص 530 . ( 2 ) - حكي عنه في غاية المراد ، ج 4 ، ص 213 ؛ وقد فُقد كتاب الرائع ولم يصل إلينا . ( 3 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 555 . ( 4 ) - راجع : روايات الطائفة الأولى من الأمر الأوّل من الفصل الثالث . ( 5 ) - راجع : روايات الطائفة الثانية من الأمر الأوّل من الفصل الثالث . ( 6 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 55 ، ذيل ح 203 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 221 ، ذيل ح 827 .